علي بن يوسف المطهر الحلي
60
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية
وبالله ( 1 ) إن لكم مما فيها عليها لدليل من رسنها ( 2 ) ، من تصريف أيامها ، وتغير انقلابها وميلانها ( 3 ) ، وتلاعبها بأهلها ، إنها لترفع الخميل ، وتضع الشريف ، وتورد أقواما إلى النار غدا ، ففي هذا معتبر ، ومختبر ، وزاجر لمنتبه . إن الأمور الواردة عليكم في كل وليلة من مطلخمات ( 4 ) الفتن وحوادث البدع ، وسنن ( 5 ) الجور ، وبوايق الزمان ، وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتترين ( 6 ) القلوب عن تيهها وتذهلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله . فليس يعرف تصرف أيامها وتقلب حالاتها ، وعاقبة ضرر فتنتها ، إلا من عصمه ( 7 ) ونهج سبيل الرشد ، وسلك طريق القصد ، ثم استعان علي ذلك بالزهد فكرر الفكر ، واتعظ بالصبر ، وازدجر وزهد في عاجل بهجة الدنيا ، وتجافى عن لذاتها ، ورغب في دائم نعيم الآخرة ، وسعى لها سعيها ، وراقب الموت وشنأ ( 8 ) الحياة مع القوم الظالمين . نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة النظر ( 9 ) وأبصر حوادث الفتنة
--> ( 1 ) في المصدر : والله . ( 2 ) كذا في الأصل ، ويقال : رمى برسنه على غاربه ، أي خلى سبيله فلم يمنعه مما يريد ، وفي المصدر : دليلا وتنبيها . ( 3 ) في المصدر : ومثلاتها . بمعنى عقوباتها . ( 4 ) أي شدائد الفتن ، وفي المصدر : من مظلمات ، وفي هامشه : ملمات . ( 5 ) في الأصل : وسير . ( 6 ) في المصدر : تشبط . ( 7 ) في المصدر : عصم الله . ( 8 ) شنأ الحياة ، أي : أبغضها . ( 9 ) في المصدر : البصر .